محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1061

تفسير التابعين

الْكِتابِ « 1 » : أهو عبد اللّه بن سلام ؟ ، ولما كان سعيد يرى أن هذه السورة مكية « 2 » ، استدل بذلك على عدم صحة هذا القول ، فقال لأبي بشر : هذه السورة مكية فكيف يكون عبد اللّه ؟ « 3 » ، وسبق نحوه عن الشعبي في آية الأحقاف قريبا . وقد اهتم التابعون كذلك بوضع بعض القواعد التي يمكن من خلالها معرفة المكي من المدني ، فمن ذلك ما جاء عن عروة قال : كل شيء نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون ، وما يثبت به الرسول ، فإنما نزل بمكة ، وما كان من الفرائض والسنن نزل بالمدينة « 4 » . وعنه أيضا قال : إني لأعلم ما نزل من القرآن بمكة ، وما نزل بالمدينة ، فأما ما نزل بمكة فضرب الأمثال ، وذكر القرون ، وأما ما نزل بالمدينة فالفرائض ، والحدود ، والجهاد « 5 » . وقد تلقف العلماء هذه الضوابط والقواعد ، وأعملوا النظر لاستخراج مثيلاتها . قال الجعبري : لمعرفة المكي والمدني طريقان : سماعي وقياسي ، فالسماعي : ما وصل إلينا نزوله بأحدهما ، والقياسي : كل سورة فيها ( يا أيها الناس ) فقط ، أو كلا ، أو أولها حرف تهجّ سوى الزهراوين ، والرعد ، وفيها قصة آدم وإبليس سوى البقرة فهي مكية ، وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية ، وكل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية « 6 » ، اه ، وقال مكي : كل سورة فيها ذكر المنافقين فمدنية ، وزاد غيره

--> ( 1 ) سورة الرعد : آية ( 43 ) . ( 2 ) وقع الخلاف فيها ، فذهب ابن عباس ، وجابر بن زيد إلى أنها مدنية ، وذهب الباقون ومنهم الحسن ، وابن جبير ، وعطاء ، وقتادة ، إلى أنها مكية ، ينظر زاد المسير ( 4 / 299 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 16 / 505 ) 20555 ، والدر المنثور ( 4 / 669 ) ، وفتح القدير ( 3 / 92 ) . ( 4 ) دلائل النبوة ( 7 / 144 ) ، والإتقان ( 1 / 23 ) ، ومصاعد النظر ( 1 / 161 ) . ( 5 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 10 / 523 ) 10198 . ( 6 ) الإتقان ( 1 / 23 ) ، والزيادة والإحسان ( 1 / 280 ) ، النوع الخامس عشر تحقيق محمد صفا -